المرسوم الوزاري 90-07 وتقييم التلاميذ في التعليم الابتدائي

يُعدّ المرسوم الوزاري رقم 90-07 المؤرخ في 16 جانفي 1990 من أهمّ النصوص التنظيمية التي أرّخت لممارسة التقييم البيداغوجي في المدارس الابتدائية الجزائرية، إذ وضع لأول مرة إطاراً موحّداً لقياس مردود التلاميذ منذ السنوات الأولى من استقلال البلاد. وقد صدر هذا النص في مرحلة دقيقة من تاريخ المنظومة التربوية الجزائرية، حيث كانت المؤسسات التعليمية تبحث عن مقاييس موضوعية تتلاءم مع خصوصيات التلميذ الجزائري ومتطلبات النضج المدرسي.

وتكمن أهمية هذا المرسوم في كونه لم يكتفِ بتنظيم الامتحانات الفصلية أو الاختبارات الموحّدة، بل شمل كذلك التقييم المستمر والمتابعة اليومية لأداء التلاميذ، مع تحديد دقيق لمعدّل النجاح وشروط الانتقال من مستوى إلى آخر. وتتوافر النسخة الأصلية من هذا النص ضمن الأرشيف التربوي الرقمي، إلى جانب المناهج والكتب المدرسية التي كانت سارية المفعول في تلك الحقبة.

السياق التاريخي والمؤسسي

جاء إصدار المرسوم 90-07 في أعقاب إعادة هيكلة شاملة شهدتها وزارة التربية الوطنية الجزائرية في نهاية الثمانينيات، حيث كانت المدرسة الابتدائية تفتقر إلى معايير ثابتة للتقييم، مما أدّى إلى تباين كبير في النتائج بين الولايات وحتى بين المؤسسات داخل الولاية الواحدة. وقد استجابت الوزارة من خلال هذا النص لحاجة الأساتذة والمفتشين إلى مرجع قانوني واضح يحسم الخلافات حول كيفية احتساب معدلات النجاح.

وقد اعتمد المشرّع في صياغة هذا المرسوم على مقاربة تجمع بين التقييم المستمر والتقييم الفصلي، مع مراعاة الفروق الفردية بين التلاميذ ومراحل نموّهم الذهني. وتُعدّ مجلة "الطفل المتفق التربوي" التي تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، والمتاحة عبر صفحات من الأرشيف، شاهدة على التطور الذي عرفته ثقافة التقييم المدرسي في الجزائر قبل الاستقلال وبعده.

الأهداف والمضامين الأساسية

حدّد المرسوم جملة من الأهداف الرامية إلى تحقيق الموضوعية في الحكم على مستوى التلاميذ، وتوحيد المقاييس المعتمدة على المستوى الوطني، مع إيلاء الأهمية للجانب التكويني في التقييم بدل التركيز المحض على الجانب التصنيفي. ويسعى النص أيضاً إلى إشراك الأولياء في متابعة مسار أبنائهم من خلال إبلاغهم بنتائج التقييم في أوقات محددة.

وتتمحور المضامين الأساسية للمرسوم حول ثلاثة محاور: تنظيم الامتحانات الفصلية، ضبط معدلات النجاح، وتحديد كيفيات الانتقال من قسم إلى آخر. وفيما يلي أبرز النقاط التي نصّ عليها:

آليات التقييم المعتمدة في المرسوم

أحدث المرسوم 90-07 تمييزاً واضحاً بين نوعين من التقييم: تقييم مستمر يجري على مدار السنة من خلال الوضعيات التعليمية المختلفة، وتقييم إجمالي يجسّد الاختبارات الفصلية الموحّدة. وقد رتّب النص لكل مادة معاملاً يحدد وزنها في المعدل العام، بهدف إعطاء كل تعلّم أهميته النسبية في تكوين التلميذ.

كما أولى المرسوم أهمية خاصة للجانب النوعي في التقييم، حيث ألزم الأساتذة بإصدار أحكام تستند إلى معايير واضحة ومعلومة للتلاميذ وأوليائهم. وفيما يخصّ تنظيم الاختبارات، جاءت أحكام المرسوم دقيقة في تحديد ما يلي:

الأثر على المنظومة التربوية الجزائرية

أسهم المرسوم في ترسيخ ثقافة التقييم الموضوعي داخل المدارس الابتدائية، وأصبح مرجعاً لا غنى عنه للأساتذة والمفتشين على حدّ سواء. وقد أدّى تطبيقه إلى تقليص الفوارق في معاملة التلاميذ بين مختلف المؤسسات التعليمية، كما وفّر للأولياء إطاراً مرجعياً يمكنهم من مساءلة المدرسة حول نتائج أبنائهم.

ولم يقتصر أثر هذا النص على الجانب البيداغوجي فحسب، بل امتدّ إلى الجانب الإداري من خلال تنظيم عملية الإحصاء التربوي وتوزيع التلاميذ على الأفواج. ويُلاحظ المهتمون بتاريخ التعليم في الجزائر أن تطبيق هذا المرسوم تزامن مع مرحلة شهدت فيها البلاد تحديثاً شاملاً للمناهج والكتب المدرسية، وهو ما جعله جزءاً لا يتجزأ من الإصلاح التربوي في تلك الحقبة.

مقارنة بين مقتضيات المرسوم 90-07 والمراسيم اللاحقة

يسهّل العرض التالي الوقوف على أبرز الفروق بين المقتضيات الأساسية للمرسوم 90-07 وما تلاه من نصوص تنظيمية صدرت في التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة. وتُظهر المعطيات أن المرسوم 90-07 حافظ على مكانته كإطار مرجعي رغم التعديلات اللاحقة، مع إدخال تحسينات على بعض الجوانب التقنية.

الجانب المرسوم 90-07 المراسيم اللاحقة
عدد الاختبارات الفصلية ثلاثة في السنة ثلاثة في السنة مع مرونة أكبر في التوقيت
معدّل النجاح 5 من 20 5 من 20 مع استثناءات محدودة
التقييم المستمر نقاط أسبوعية نقاط متعددة المصادر
الدورة الاستدراكية موجودة موجودة مع توسيع شروط الاستفادة
معامل المواد محدد بدقة إعادة ضبط لبعض المعاملات

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المقارنة توضّح فقط أبرز الاختلافات في الشكل، في حين ظلّت الفلسفة العامة للتقييم كما هي في جوهرها، مع التركيز على البعد التكويني والتكاملي للتقويم.

الإشكاليات والتعديلات التشريعية

واجه تطبيق المرسوم 90-07 في السنوات الأولى عدة إشكاليات عملية، أبرزها صعوبة ضبط التقييم المستمر في المؤسسات ذات الأقسام المكتظة، وغياب التكوين الكافي لبعض الأساتذة في مجال التقويم التربوي. كما أفرزت الممارسة الحاجة إلى توضيحات تفسيرية أصدرتها الوزارة في مناسبات عديدة لسدّ الثغرات التي كشفها التطبيق الميداني.

ولم تسلم بعض مقتضيات المرسوم من الانتقاد، خاصة فيما تعلّق بمعدّل النجاح المحدد في 5 من 20، حيث اعتبره بعض المختصّين متدنياً مقارنة بالمعايير الدولية. وقد تمّ لاحقاً تعديل بعض الجوانب من خلال مراسيم ومناشير وزارية لاحقة، دون المساس بالأركان الأساسية التي قام عليها النص. ويمكن للباحثين الرجوع إلى هذا الموقع المتخصص للاستئناس بمقاربات مقارنة حول تجارب التقييم في منظومات تربوية أخرى.

ما زال المرسوم 90-07 يحتلّ مكانة محورية في الأرشيف التربوي الجزائري، ويُعدّ وثيقة أساسية لكل باحث في تاريخ التعليم الابتدائي بالجزائر. ندعوكم لزيارة الموقع واستكشاف المراسيم والمناشير والكتب المدرسية التي رافقت هذه المرحلة المفصلية، والمساهمة بإثراء الأرشيف بوثائق إضافية تخدم الذاكرة التربوية الوطنية.